غير مصنف

ما الذي تتجاهله بثقة؟

نقضي وقتًا في تحسين ما لا يهم أطول بكثير ممّا نمنحه لما يهم فعلًا. والسبب بسيط: ما لا يهم أسهل. له حدودٌ واضحة، وإنجازٌ ملموس، وشعورٌ لذيذ بأنك «أنجزت». أما ما يهم، فغالبًا غامض، مخيف، بلا نهاية واضحة، فنهرب منه إلى تفاصيل صغيرة نصقلها إلى ما لا نهاية، ونسمّي هروبنا اجتهادًا.

في إدارة المنتجات، الخطر ليس أن تفشل في حلّ المشكلة، بل أن تُتقن حلّ المشكلة الخطأ. أن تصرف شهرًا في تحسين شاشةٍ لا يزورها إلا واحدٌ بالمئة، بينما ينزف المنتج من موضعٍ آخر لم تلتفت إليه، لأنه لم يكن «ممتعًا» في الحلّ، أو لأن الاعتراف به يعني أن تبدأ من جديد.

لهذا صرتُ مقتنعًا أن فنّ القيادة ليس أن تعرف ماذا تفعل، بل أن تعرف ما الذي تتجاهله بثقة. الأولوية ليست قائمةً بما ستفعله؛ هذه يملكها الجميع. الأولوية الحقيقية قائمةٌ بما لن تفعله رغم إغراء فعله. فكل «نعم» لأمرٍ ثانوي، هي «لا» صامتة لأمرٍ جوهري لم يعد له وقت.

والتجاهل بثقة صعب، لأنه يتطلّب أن تحتمل قلق ترك أشياء ناقصة. أن ترى خللًا صغيرًا فتقرّر أن تتركه، لا إهمالًا، بل لأنك تعرف أن معالجته الآن ترفٌ على حساب ما هو أهم. الطبيب الماهر يعرف أيّ الأعراض يعالج وأيّها يتجاهل بأمان؛ والقائد الماهر كذلك، يميّز بين ما يؤلم وما يقتل، فيصرف قوّته حيث الخطر لا حيث الضجيج.

اسأل نفسك في نهاية كل أسبوع لا: ماذا أنجزت؟ بل: ما الذي كان يستحق التجاهل، فتجاهلته عمدًا؟ فإن لم تجد شيئًا تركته بوعي، فغالبًا لم تختر أولوياتك؛ الظروف اختارتها عنك، والتقطتَ ما كان أقرب إلى يدك، لا ما كان أهمّ لهدفك.

ومن لا يختار ما يتجاهله، يتجاهل، دون أن يدري، أهمّ ما لديه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *