نَوَافِذ مَفتُوحَة | 2

كلّمَا رَفعتُ عَينَاي لِلسّماء …
أَرى مَلامِحَهُم …مُعَلَقَة هُنَاك
أراهم يَبتسمُون
يَحلّقُون كَملائكَة بَيضَاء
يَكفيني أَنّهَا تَحتَضِنُ بَينَ نَقاءِ غَيماتِهَا …أَرواحَهم الطَاهِرة
بَعيدًا عَن هَته الحَياةِ التَعيسَة ..،،
يَكفِينِي أنّهَا كَانت وَستَبقَى “نَافذة مفتُوحة ” عَليهم

نَوَافِذ مَفتُوحَة | 1

الغُرف دُونَ نَوافذ …تَختَنق
تَغُدُو غَير صَالِحَة لِلتنفس ، لِلحُلم ، لٍلأمل ،
تَتلَاشى مِن جُدرانها مَلامح الحَياة
يَتكدس فيهَا الرّمَاد و رَائحَة الموت
تَرتَدي اللَعنَات ، وسَواد المَنفَى
،،
غُرفَتي / بَيتُنَا / مَدينَتي / وَطني / قُلوبُنَا …
يَبدُو أن كلّ هَذه الغُرف العَتيقَة …اتّسَعت لكلّ شَيء وَضَاقَت بِـ “نَافذة ”

 

أذى

يُؤذيني صَوتي
يُؤذيني حُزن أمي
الرسَائل المُتكَورة بشَفتاي تُؤذيني
حَبات المَطر الهَزيلة تُؤذيني
الحُزن القَابع قرب سَريري يُؤذيني
الطُيور البَائسة في سَماء سَوداء تُؤذيني
المَساء المُثخَن بالذكرَيَات يُؤذيني
بَحة اليأس في صوتها تُؤذينِي
الفوضى حَولي ، الكُتب المَبعثَرة في كل مَكان ، رنة الهَاتف … تؤذيني
الرغبة بالبُكاء ، النَوافذ المغلَقة ، صور الموتَى ، الحقيقَة تُؤذيني
الغَصة المُجاورة للمَكان الذي سَكنُوه في قَلبي ..تُؤذيني
الكَلمات الرَمادية التي تَسقط من فمي سَهوا تُؤذيني
الحقائب المُحملة بخَيبات الغياب تُؤذينِي
الطرُق الكَثيرة المُؤدية لنَفس المَكان المَسدُود تؤذيني
اللاأحد المَوجُود الآن بجانبي يُؤذيني
” أنا بخير ” تُؤذيني
رَغبتي في الإختفاء تُؤذيني
التَفاصيل الغيبة التي أكررها كُل يَوم .. تُؤذيني
العَجز ، الوحدَة ، الأمنيات ، المَطر …. تُؤذيني
الكتَابة تُؤذيني.

الكَلمَات لا تُنصفُنا

في كلّ مَرة أوشكُ على إرسال رَسائلي المَبتُورة إليك ،
تَتمزق الرسَالة أو تَتُوه في مُنتصف الطَريق
من هَول غيابك ، نَسيت أن أكتبكِ ، أن أتذكركِ ،أن أشتاقكِ ، و أن أبكيكِ كَما يَنبغي
أحلامُنا ، عَبثنا ، طُفولتنا ، ذكريَاتنا ، بكاؤنَا ، إبتسَاماتُنا …
كلّها تَحتاج لجدار أقوى من ذَاكرتي تَتكأ عليه … ذَاكرتي التي تقتلني بكِ في كلّ مَرة
لا شَيء يستَحق الكتَابة …
أصبحت مَرمي عَلى ذاك الرَصيف البَارد .. أنتظرُك أن تَحمليها معكٍ إلى السَماء
مَلاكي … العَصافير رَحالة
فرُغم دفىء الوَطن الذي سَكنته ، إلا أنكِ حلقتِ إلى وَطنك الأول “السَماء”
عُدتي إلى الغُيوم البَيضاء كَأحلامك
إلى مَوطن المطر وَالربيع والجَنة
صَدى الرَحبل الذي اقتَلعك مني يَقرعُ قلبي كل لَيلة
ندَاء المَوت ، وغُربة الأمكنة
الفَراغ الكَبير الذي يَملؤني
فكرَة رَحيلك التي لَم أستوعبها إلا الآن
كل هَذا الألم في أعماقي ،
وَحده طَيفكِ كَفيل بهَدهدته ، طَيفك الذي لازال يسكُنني
عَيناك اللتان تَرقبانني من هُناك ، أشعر بهمَا دَائما
الفَجوة التي تُطلين منهَا كلّمَا اشتقتك
ابقَي مَعي …فَلا زلت سأشهق بذكرَاك كل لَحظة.