هذراتٌ وكلماتْ من هُنا وهناك.

قِصّة

يُكافِحون .. يُقاتِلون ..
يُحَاولُون ..
ويأسٌ يهطلُ عليهم .. يُبرزُ السيفَ ويقتلُ أرضهُم ..
يسعونَ إلى مُنىً .. ما لبثت أن خَطَوْا ديارهَا .. حتى كرّت إلى وجهةٍ حُجبت عنهم ..
تُكسر فِي المعركة سيُوفهم .. التي كانُوا يخالونها ستُغمّدُ ..
وبسقُوطهم تُزلزلُ الأرض .. التِي كانُوا يظنّونها أرضَ أحلامِهم ..
ويُسحبُونَ أسرى ليأسٍ بعدما غدَوا ولهيبُ العزيمةِ فِي أعييُنِهم ..
فِي الأسر ، لا طعام .. لا وسن .. لا حيَاة .. ليسَ مِنهم .. بل رُغمًا عنهُم!
هذَا المَنفَى .. لا يمدّ يده للإنسانيّة .. ولا يعرفُ ما الحُريّة ..
منفىً ، أصفادهُ أسوارٌ من الحُزنْ مُمتدةٌ على مدّ الأفق .. وأرضهُ لا ينزلُ فِيها نازلٌ إلا وأصابه ذلٌ وهوان ..
إنها هزيمةٌ نكراء .. لذلكَ البلد المِعطَاء ..
الذِي كَانَ وقُوده وحياتُهُ شبّانٌ لا يفقهُونَ إلا لغةَ الطمُوح والأحلام ..
قطنُوا فِي ذلكَ المنفى سنينًا عِجافْ ، والجدِيدَينِ(*) يستلّانِ منهم الحياة ..
رُغمَ أن مِفتَاحَ الهرُوبِ وسبِيلَ الحُريّة بينَ أيديهم ..
يُكَابِرون وتكبرُ معهم أصفادُ منفاهُم ..
يُرددون ويصرخُون .. والصُراخ آيةُ الألم المدفُون ..
” انتصرنا .. لقد وصلنَا ” ..
وأجسامُهم تترنّحُ فِي جنُون ..
وهُم لا يعلمُون أنه مرت عقُود على النصر الذي كانوا له يتوقون ..

هذا مصِيرهُم ، وهذه قصّتهم .. أفاعتظت يا أيها القارئ الميمُون ؟
اعلم وأدركْ ما تعلم ، أن الحياة لن تصفُ لك دائمًا ..
ستقذفُ بكَ إلى قمّة الجبل حينًا ، وستُجليكَ عن القمة وتحذفُ بكَ إلى دركٍ لا نهاية له حينًا آخر ..

( هِيَ الأيامُ كما شاهدتُها دولٌ ** من سرّه زمنٌ ساءته أزمانُ ) – أبو البقاء الرندي .

لذلك يا صدِيقي .. آمن فِي قرَارةِ رُوحك أنّك ستلجُ يومًا إلى بحرِ لا جزيرة ظاهرة بينَ أحشائه يضربُ بها أمواجه ..
ولو وصلتَ إلى ذلك البحرِ .. فاستعن بربّك وتوكّل عليه .. وثبّت فِي فؤداك أن الفرجَ قادم .. وستكتشفُ حينها جُزرًا لم يصل إليها بشرٌ من قبل ..

ودُمتَ يا صاحبِي ، مُتّعظًا من درُوسِ غيرك .

* الجديدين : اللَّيْلُ والنَّهارُ ، لأنّهما لا يبليان . ( للاستزادة )

حول الكاتب

إضافة تعليق

هذراتٌ وكلماتْ من هُنا وهناك.