هذراتٌ وكلماتْ من هُنا وهناك.

تراتيل من بواقي الأيام ، وسر كحلتي والطاعن الأرعن

نَائُم أناَ وكأس ماءِ في يديَ ، أمي في غرفة الجراحة تقبعَ ، علىّ كرسيَ الإنتظار ، معصميّ تجمدْ ويلتيَ فالحرارة من الصفر دَنتّ ، أياَ بائِعة الكبريت منيَ إقتربيَ ، عشرة من الدنانيرَ هي مامعيّ ، سواهاً لا أملكَ والبردَ بجسدي يفتكَ !

بجانبيَ طاعِنُ في السن بالقهوةَ مُمٌسكَ .. كالمدفئة أراهاً فاتنةَِ أجزمّ أني إشتهيت أن أغُمس في نار مازادَ أمريَ شِدةً هو ذاكَ الشابَ الوسيمَ ، في فترة نـقـاهةِ أظنهَ

يجلسَ على السرير وغطائهَ أبيضَ من حّرير لا ليسَ بسقيم ، أربعةَ من الخَدم وإسورةَ من الفضةَ ومذياع بل إثنانِ وكومة من الدنانيرَ ، في كل ساعة يدخل إليهِ من الحشم والخدمَ ما أظنَـه كفيلُُ بمواساتهَ .. أغٌلق الباب فَحُرِمت نفسيّ مِن كُحلهِ الجميلِ ويليَ لما هذاً الحظ العسير ؟

إنتهىّ ذاك الجدَ مِن شُرب قهوتهِ فما إكتفىّ من إغاظتيَ فطلبَ كأساً من العصير ، فدعوتُ عليهِ بمزيدِِ من السعَير ، أخذ يشرب وصوت بطنيَ يغرق مسامعْ الحاضرينَ ، وجهيَ شاحب ويليّ أين كُحلي الوسيم ؟

فُتح البابَ بعد أن كان موصداً ، نعمَ أتحدث عن ذاكِ الأميرَ ، خرجتَ جموع الزائرينَ والدَمعُ من عيونهم يسيلَ .. أخذت أسترقَ النظرْ إلى غُرفتهِ .. والدمع على خديَ يأبىّ أن يسيل ، يالروعتهِ لوحةَ لفيافيَ بابلَ وأباريقَ من الحليب تغليّ وإسورة الفضة في مكانهاً تأخذ العقلَ وتمحيه !

لا أخفيكمَ أني ثملتَ دون أن أتذوقَ من ذاك الحليبَ ، ودفئ جسديَ بمجردَ أن نظرتَ لجلد غزالهِ المٌعلق على كَتفِ خادمهِ ، نظرَ إلي فكان شاحَباً فعندهاً أيقٌنت أنه سقيمَ ، بيدهَ أشار نحويّ فإعتدلتَ ونظرت لساعتيَ موهماً إياهَ أنيّ لم أراه .. خادمهِ وصل إليّ فقال ليَ حضرتهُ يودّ محادثة معاليكمَ فهل تلبونَ دعوتهِ ؟

مـلابسيَ ممزقةَ ووجهيَ يُمرضّ الصحيحَ ، نظرت لحاليَ فخجلتُ من مقابلتهِ فشدنيَ جوعيَ لعطفهِ أن دخلت عليهِ فألقيتَ على مَسَامِعهَ السلام ، فردَ عليَ مرحُباً ووجهيَ يتصببَ عرقاً ، فقلتَ لجنابهِ أعذروناً فتلك المرةَ الأولىّ التي نتقرب بهاً إليكمَ فإغفرواً تقصيرناً

رد مبتسماً يا لجمالَ مبسمهِ وطلتهَ ، قائلاً : مادواعيَ حضوركِ للمشفى ؟ فتحَ الجِراح وسكب الملحَ الاُجاج .. كنت قد قرأت في كتابِ جدتي العتيقّ ، أنه من الذكاء أن ترد على السؤال بسؤال ، فكنت لذالك عاملاً فرددتُ على سؤالهِ : أو مالذي يبكيكَ ؟

يقول ليَ وقولهُ في ذِمتهِ : قاتلت ضد العِدوان فأنقذت عشرة من الغلمِان ، حررتُ سبعة مدائن كُبرى وحكمت بالميزانَ ، أقمت الشرع سيفاً وكلتُ بالمكيالَ ، في ليلة عودتيَ لدياريَ أعترضتناً سرية مشاة فقاتلت حتى قُطعت ساقي وفقدتُ سبعة من رفقاء دربي وعند عودتيّ كان العوضَ قصراً ومالاً يكفيّ لإعمار الشام !

تعجبتُ من قولهِ أولا يكفيك المال ؟ قال ليَ والدمع على خدهِ يشكي الحالَ : ويحك ! أو يُثمن ظفر بني الإنسان ؟ ولو جمعت الإنسَ والجان وأعطيتني عرش كسرىّ ومخافةِ المغول للتتار ، ما عوضني خيراً ولو بذرَة كان .

فقلت لحضرتهِ باكياً : يهون مصابي عند مصابكمِ ، وتدمع العين واللهِ لحالكمِ وإني والله لما يعفيكم من بلواكمَ طَالبِْ فأرشدونيَ آتيكمَ بفخذ الغزال

حول الكاتب

إضافة تعليق

هذراتٌ وكلماتْ من هُنا وهناك.